سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 5
رسائل
الأمري بحيث كان الحكم الذي أدى اليه نظره ورأيه تابعا لبقاء الرأي حدوثا وبقاء ، بل يؤخذ ويعمل به ما دام لم يحرز فيه تبدل الرأي ولم يتحقق عدول النظر عنه . وسببه ان حصول الوثوق بصواب النظر وصحة الاجتهاد بسبب اطمئنان النفس بان مؤدى الاجتهاد هو الواقع النفس الامري ، لذلك تعامله معاملة الواقع النفس الامري ، كما لو أحرزت الواقع بالعلم القطعي وسمعت من المعصوم نفسه ، ولذا يستدل العامي المقلّد لصحة عمله ، بان هذا ما أفتى به المفتي وكل ما أفتى به المفتي هو حكم اللّه تعالى في حقي ، فرأي المفتي عند العامي واسطة لاحراز حكم اللّه من دون احتمال دخل بقاء الواسطة في كون الحكم حكم اللّه تعالى كما لا يخفى ، والالتزام بتقوم حكمية الحكم بالرأي هو الالتزام بالتصويب الباطل ، هذا تمام الكلام في مستند التقليد بالنسبة إلى المقلد العامي . واما مستند المجتهد في لزوم التقليد على العامي فهي الأدلة المستدل بها من الكتاب والسنة المذكورة ، وهي بين ما لا دلالة فيه على المدعى أصلا ، وبين ما ليس له الاطلاق الشامل للحي والميت ، فحينئذ لا بد في مثلها من الأخذ بالقدر المتيقن وهو المجتهد الحي ، واما الميت فليس للأدلة اطلاق بالنسبة اليه ، اما من جهة عدم كونه في مقام البيان لهذه الجهة ، واما من جهة انصرافها إلى الحي وعلى كل تقدير ليس لها ظهور يشمل الميت كما لا يخفى على الراجع إليها . قلت : بعض الأخبار التي استدلوا بها على لزوم التقليد عام يشمل الحي والميت كقوله عليه السلام : « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه » فان لفظة من للموصول المستعمل في ذوي العقول الشاملة للحي والميت ، ومعناه كل فقيه كان كذا وكذا ، ودعوى الانصراف إلى الحي لا يصغى اليه بعد كونه بدويا ، وكذا قوله عليه السلام : « من عرف احكامنا ونظر في حلالنا وحرامنا » يعنى به كل عالم عارف ناظر متأمل في أحكامنا